الشافعي الصغير
316
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
خرج لحاجة ثم يعود وما مر عن المجموع فيمن أراد دون مسافة القصر فيمن خرج إلى منزله أو محل يقيم فيه كما يقتضيه كلام العمراني وغيره فلا تنافي بينهما ولو نفر من منى ولم يطف الوداع جبر بالدم لتركه نسكا واجبا فعلم أنه لو أراد الرجوع إلى بلده من منى لزمه طواف الوداع وإن كان قد طافه قبل عوده من مكة إلى منى كما صرح به في المجموع ولا يمكث بعده مما يتعلق به من ركعتيه والدعاء المحبوب عقبه عند الملتزم وإتيان زمزم والشرب من مائها لخبر مسلم السابق فإن مكث لغير حاجة أو حاجة لا تتعلق بالسفر كالزيارة والعيادة وقضاء الدين فعليه إعادته لا إن اشتغل بركعتي الطواف أو بأسباب الخروج كشراء الزاد وأوعيته وشد الرحل أو أقيمت الصلاة فصلاها معهم كما في زيادة الروضة قال في المهمات وتقدم في الاعتكاف أن عيادة المريض إذا لم يعرج لها لا تقطع الولاء بل يغتفر صرف قدرها في سائر الأغراض وكذا صلاة الجنازة فيجري ذلك هنا بالأولى وقد نص عليه الشافعي في الإملاء ولو مكث مكرها بأن ضبط أو هدد بما يكون إكراها فهل الحكم كما لو مكث مختارا فيبطل الوداع أو نقول الإكراه يسقط إثر هذا اللبث فإذا أطلق وانصرف في الحال جاز ولا تلزمه الإعادة ومثله لو أغمي عليه عقب الوداع أو جن لا بفعله المأثوم به والأوجه لزوم الإعادة في جميع ذلك إن تمكن منها وإلا فلا والمعتمد أنه ليس من مناسك الحج ولا العمرة كما قالاه بل هو عبادة مستقلة خلافا لأكثر المتأخرين وتظهر فائدة الخلاف في أنه هل يفتقر إلى نية أو لا وفي أنه هل يلزم الأجير فعله أو لا ولا يدخل تحت غيره من الأطوفة بل لا بد من طواف يخصه حتى لو أخر طواف الإفاضة وفعله بعد أيام وأراد الخروج عقبه لم يكف كما ذكره الرافعي في أثناء تعليل وهو واجب لخبر أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض يجبر تركه بدم وجوبا كسائر الواجبات وفي قول سنة لا يجبر بدم كطواف القدوم وفرق الأول بأن طواف القدوم تحية البقعة فليس مقصودا في نفسه ولذلك يدخل تحت غيره وفي الشرح وغيره نفي الخلاف في الجبر وإنما الخلاف في كونه واجبا أو مندوبا خلافا لما توهمه عبارة الكتاب فإن أوجبناه فخرج من مكة أو منى بلا وداع عامدا أو ناسيا أو جاهلا بوجوبه وعاد بعد خروجه قبل مسافة القصر من مكة أو منى وطاف للوداع سقط الدم لأنه في حكم المقيم وكما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه ولا ينافي التعليل بأنه في حكم المقيم بتسويتهم السفر الطويل والقصير في وجوب الوداع إذ سفره هنا لم يتم